السيد مهدي الرجائي الموسوي
502
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
فخرج ياسر وأنا ألطم حُرّ وجهي ، فما كان بأسرع من أن رجع ياسر ، فقال : البشرى يا أمير المؤمنين ، قال : لك البشرى فما عندك ؟ قال ياسر : دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج وهو يستاك ، فسلّمت عليه وقلت : يا بن رسول اللّه أحبّ أن تهب لي قميصك هذا اصلّي فيه وأتبرّك به ، وإنّما أردت أن أنظر إليه وإلى جسده هل به أثر السيف ، فوالله كأنّه العاج الذي مسّه صفرة ما به أثر ، فبكى المأمون طويلًا وقال : ما بقي مع هذا شيء ، إنّ هذا لعبرة للأوّلين والآخرين ، وقال : يا ياسر أمّا ركوبي إليه وأخذي السيف ودخولي عليه فإنّي ذاكر له ، وخروجي عنه فلا أذكر شيئاً غيره ، ولا أذكر أيضاً انصرافي إلى مجلسي ، فكيف كان أمري وذهابي إليه ، لعنة اللّه على هذه الابنة لعناً وبيلًا ، تقدّم إليها وقل لها : يقول لك أبوك واللّه لئن جئتني بعد هذا اليوم وشكوت منه ، أو خرجت بغير إذنه لأنتقمنّ له منك ، ثمّ سر إلى ابن الرضا وأبلغه عنّي السلام ، واحمل إليه عشرين ألف دينار ، وقدّم إليه الشهري الذي ركبته البارحة ، ثمّ أمر بعد ذلك الهاشميين أن يدخلوا عليه بالسلام ويسلّموا عليه . قال ياسر : فأمرت لهم بذلك ، ودخلت أنا أيضاً معهم ، وسلّمت عليه ، وأبلغت التسليم ، ووضعت المال بين يديه ، وعرضت الشهري عليه ، فنظر إليه ساعة ثمّ تبسّم ، فقال : يا ياسر هكذا كان العهد بينه وبين أبي وبيني وبينه حتّى يهجم عليّ بالسيف ، أما علم أنّ لي ناصراً وحاجزاً يحجز بيني وبينه ، فقلت : يا سيّدي يا بن رسول اللّه دع عنك هذا العتاب ، فو اللّه وحقّ جدّك رسول اللّه صلى الله عليه وآله ما كان يعقل شيئاً من أمره ، وما علم أين هو من أرض اللّه ، وقد نذر للّه نذراً صادقاً ، وحلف أن لا يسكر بعد ذلك أبداً ، فإنّ ذلك من حبائل الشيطان ، فإذا أنت يا بن رسول اللّه أتيته ، فلا تذكر له شيئاً ، ولا تعاتبه على ما كان منه ، فقال عليه السلام : هكذا كان عزمي ورأيي واللّه . ثمّ دعا بثيابه ولبس ونهض ، وقام معه الناس أجمعون حتّى دخل على المأمون ، فلمّا رآه قام إليه وضمّه إلى صدره ورحّب به ، ولم يأذن لأحد في الدخول عليه ، ولم يزل يحدّثه ويسامره ، فلمّا انقضى ذلك قال له أبو جعفر محمّد بن علي الرضا عليهما السلام : يا أمير المؤمنين ؟ قال : لبّيك وسعديك ، قال لك : عندي نصيحة فاقبلها ، قال المأمون : بالحمد والشكر ، ثمّ قال : فما ذاك يا بن رسول اللّه ؟ قال : احبّ أن لا تخرج بالليل ، فإنّي لا آمن عليك هذا الخلق المنكوس ، وعندي عقد تحصن به نفسك ، وتحترز به عن الشرور